خلال تجاوب مرجعيته مع قضايا الناس ومشكلاتهم بالفتاوى والأحكام ، وهو ما اصطلح على تسميته ب - " الحوزة الناطقة " ، وذلك في مقابل نخبوية الحوزة التقليدية التي نأت بنفسها عن الجماهير وقضاياهم واقتصرت على النواحي الفكرية والدينية والفلسفية فقط .
ولم يكن السيّد الشهيد إلا صاحب حجّة قائمة في كلّ مُحدث يطرقه ؛ فقد ردَّ أصل الحوزة الناطقة إلى زمن الرسول ( ص ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) قال ( قدس سره ) : ( ولنا أسوة بالنبيّ ( ص ) الأمر الذي نعرفه بوضوح أنّ النبيّ مع الحوزة الناطقة المجاهدة ، وليس مع الحوزة الأخرى . . . إنّ النبيّ ( ص ) والمعصومين ( عليهم السلام ) من الحوزة الناطقة المجاهدة . . . فمن المستطاع القول إنّ الحوزة الناطقة المجاهدة تأسست في يوم الدار في أول مباشرة النبي ( ص ) إعلان دعوته للمجتمع حين دعا عشيرته الأقربين ، وكان أول من آمن به وأجاب دعوته أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( ع ) واستمرّت إلى العصر الحاضر وستبقى إلى يوم القيامة متمثلة بالإمام المهديّ في
المستقبل ) « 1 » .
وفي عهده كُشِفَ عن كثير من الأمور التي كانت بمنزلة الأسرار التي لا يستطيع أيّ كان الاطلاع عليها ، ولاسيّما أنّ النظرة القدسية للحوزة كانت حائلًا يمنع من رؤية ما يجري تحت السطح ، فهي بمنزلة شأن شديد الخصوصية للحوزويين وحدهم ، مع التأكيد أنّ هذا النمط الجامد كان
هامش
( 1 ) دستور الصدر ، الجمعة ، 45 / 3 ذي القعدة 1419 ه - في 19 / 2 / 1999 م .