لقد انطلق هذا المشروع أوّلًا ، نحو بناء قاعدة شعبية متفاعلة ، وجاء هذا البناء متصاعداً عبر خطوات تحرّك كبرى باتجاه الوسط الاجتماعي والعشائري ، تطلّبت الخروج على « المألوف » المرجعي أو على « العُرف » المرجعي ، وقيام الشهيد السيد محمّد محمّد صادق الصدر بجولات وزيارات إلى المناطق العراقية ، والاطلاع على أوضاعها ، وبناء علاقات معها ، وبعد ذاك وضع الأساليب والخطط لعلاج مشكلات الناس المختلفة ، فقد وجد من الأجدى ؛ بل هو الشيء المطلوب والمحتم أنّ الاتجاه نحو الأمّة هو الأهمّ ، ولم تكن نظرته تلك إلا باستيعابه وفهمه للقرائن في الفكر الإسلامي المتمثل بالكتاب والسنّة الذي يؤكد عامل تهذيب النفس وتربية الأمّة على ذلك ، وأنّ السبيل الأكثر توفيقاً إلى توعية المجتمع هو الطرح المبسّط دون الطرح الفلسفي المعقد لمفاهيم الشريعة كما هو الحال في خطب الجمعة .
رابعاً : إقامة صلاة الجمعة
ولعلّ أبرز ما اشتهر به هو : إقامته صلاة الجمعة وتصدّيه بنفسه لإمامتها في مسجد الكوفة ، وتعميم إقامتها بمختلف مدن العراق وهو ما لم يشهده تاريخ العراق السياسي منذ حقبة طويلة ، وعبر هذه الحركة الفريدة والنوعية
حوّلها إلى منبر إعلامي لتوعية أبناء الأمّة .
كان السيّد محمّد الصدر ( قدس سره ) ينظر إلى صلاة الجمعة على أنّها أمر عباديّ يحمل في مضامينه الأمل في أن يفعل فعلًا كبيراً في العراق من حيث رصّ صفوف المؤمنين تجاه المشروع الإسلامي ، وتشجيعهم على
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 119
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١١٩