المبحث الثاني : الدولة العالمية والتفسير التطبيقي
في ممارسات مفسّرنا محمد الصدر التفسيريّة ، وتطبيقاته القرآنية ، تتبدى الرؤية الكونية العالمية والدولية بأجلى مظاهرها ، وأوضح صورها ، لتكون اتجاهاً يعدّ من أبرز اتجاهاته في قراءة النص وتأويله . وسيتضح ذلك من خلال الممارسة التفسيرية وتطبيقاتها .
آية الارتداد : السقوط في التمحيص
في تفسيره لمعنى ( الارتداد ) في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) « 1 » يحاول السيد المفسّر الشهيد محمد الصدر أن يفهم الآية من منظور « التخطيط العام » لمستقبل البشريّة ، فيرى :
( الَّذِينَ آمَنُوا ) هم المؤمنون ما قبل التمحيص ، والذين يصبحونَ
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 54 .