يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ) انطلاقاً من إرادةِ نفس الفرد المؤمن لا قسراً عليه . . حتّى حين يجد الله تعالى في قلبه السّلامة وحسن النيّة والإخلاص « 1 » .
ويرى السيّد المفسّر أنّهُ يترتب على هذا الإيمان أمران مقترنان :
الأمر الأول : شجاعتهم في تنفيذ أوامر الله وتطبيق أحكامه : « رجالٌ كأن قلوبهم زبر الحديد ، لا يشوبها شكٌّ في ذات الله ، أشدُّ من الجمر ، لو حملوا على الجبال لأزالوها » ( الصادق عليه السلام ) .
الأمر الثاني : عبادتهم وتهجدهم في الأسحار : « فيهم رجالٌ لا ينامونَ الليل لهم دويّ في صلاتهم كدويّ النحل ، يبيتون قياماً على أطرافهم ويصبحونَ على خيولهم ، رهبانٌ بالليل ليوثٌ بالنهار » ( الصادق عليه السلام ) .
والوصف الأخير ( رهبان بالليل ، ليوثٌ بالنهار ) يعبّر عن الأمرين معاً خير تعبير « 2 » .
« وبهذه الشجاعة النادرة وارتفاع المعنويات الضخم ، يمكنهم القيام بالمسؤولية العالمية ، من فتحه والمحافظة على عدله ، وتغيير مجرى التأريخ تماماً ، ويكتبونَ بأيديهم على كُلِّ ظلم وفساد سطور الخيبةِ والزوال » « 3 » .
ولقد لفت بعض المفسرين المعاصرين إلى خطأ ما قد ينسبق إلى الذهن من كلمة ( الارتداد ) في الآية ، وهو المعنى الفقهي المعبّر عنه
هامش
( 1 ) تاريخ ما بعد الظهور : 350 .
( 2 ) تاريخ ما بعد الإسلام : 350 .
( 3 ) تاريخ ما بعد الظهور : 353 .