تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ومنهج متطورٍ في فهمه واستكشاف دلالاته ومقاصده ، يتناسب مَعَ متطلبات العصر ، وحاجات الدولة العالمية ، التي تسقط طواغيت العالم وحكومات الجور ، في الشرق والغرب ، لتقيم العدل والقسط في ربوع الدنيا ، تجسيداً للحديث المتواتر : ( يملأَ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملأت ظلماً وجورا ) وتأويلًا لقوله تعالى : ( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ) « 1 » . التفسير العلمي : الآفاق العالمية والدوليّة إن الذي يفسّر الآيات المباركة وفق قراءةٍ لمستقبل البشريّة ، وما يشهدهُ من نهضة كبرى ، تتمخضُ عن إقامةِ دولة عالمية ، فإنّه يأتي بنظر الكثير من المسلمين بتفسير جديد غريب ، وتأويل عجيب ، بعيدٍ عن اللغة والسياق والواقع ، إلى درجةٍ أنّهُ يصنف مَعَ الذين يحرّفونَ كلام الله عن مواضعه ، لمصالح مذهبيّة وطائفيّة ، ويعيشونَ الخيالات والأوهام والأحلام ، بعيداً عن الحاضر وما يزخرُ به من مشاكل وعقبات ، ومحنٍ وآلام ومعاناة . ذلك لأنَّهُ تفسيرٌ ينظر إلى الكثير من الآيات المباركة بأفق بعيد ، ومنظورٍ جديد ، ومقاصد كبرى وأهداف عليا ، فما بالك بالذينَ يعيشونَ عصر الظهور ، ويمارسون التجربة العالمية في الواقع ، ويسعون ليل نهار في تجسيد مقاصد القرآن وتشريعاته الدولية والسياسية على الأرض . ولهذا يتعجب هؤلاء مما جاءَ في روايات أهلِ البيت من تفسير لآيات
هامش
( 1 ) سورة النور : 55 .