تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
اللبيب نقطة الصفر لانطلاقته المباركة التي يجب أن تكون بحق درساً مهماً للعاملين الذين فهموا روح الشريعة ، واستلهموا حكمة العمل من مسيرة الأئمة الهداة الميامين ، في وحدة هدفهم ، وتنوع ادوارهم ، وطريقة تعاملهم مع الظروف والأحوال والمتغيرات التي لو كان فيها مثل ظرف الصدر لوجد فيه من عاشه منهم أرضية سمحة لمهمة التغيير . ان التقية التي كانت عند الكثيرين على مر العصور مرتعاً للراحة ، ومبرراً للخلاص من همّ العمل الرسالي الذي يعرّض صاحبه للمكابدات والمخاطر ، وكان عطاؤها لهم اعماراً مديدة ، وحياة رغيدة - صارت في قاموس الصدر السياسي فلسفة للحركة البصيرة ، المتدبرة ، التي تخطط بمنتهى الحكمة لأعلى الظواهر الحركية ، وأوفرها حظاً من الشمولية والابداع والعطاء على يد ذلك الرجل الذي ظنه الآخرون ( درويشاً ) قد طلق شأن الحياة ، وانزوى في صومعة العزلة ، نائياً بنفسه بمندوحة البعد عن الهلكة ، وسعة الفرار من مظان الضرر - عن مواجهة الواقع الفاسد ، بعزمة الاصلاح وروح المسؤولية ! والطريف في شواهد السداد في خطى الصدر ان من لمزوا تقيته ومداراته في مشروعه الفذ قد حكموا بالصواب على خطاه الواعية حين خَطَوا هم مثلها أو اجرأ منها على طريق التعاطي مع استحقاقات الاخطر مما استُهدفت به العقيدة وأهلها في العراق وهو الاحتلال ، وفيهم من كان الناس يحسبونهم دراويش ايضاً ، ولكنهم استغلوا الفرصة ، وبادروا فانتضوا سلاح التقية السياسية ، وتدرّعوا بالمداراة ، والاستيعاب ، والانفتاح ، وسعة الصدر
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 77 | نخبة من العلماء و الباحثين