الطاغوت في اعراس ميلاده من خلال الجمعة الموحدة التي جمع فيها الأمة في الكوفة ، ليخطف بصر الغي بنور الحقيقة الايمانية التي سطعت من أفق المجد الصدري الرائد الذي عشقته القلوب ، فانقادت مهطعة بحشود مليونية ، تسخر من جموع ساقها النظام بالخوف والطمع إلى بغداد ، لتتظاهر بالاحتفاء بيوم ميلاد جلادها .
وتحرك وكلاء الصدر القائد على خطه ، وبانفاس شجاعته وجرأته ، وعلى هدى وصاياه وتعليماته ، وأوشكت ارض العراق أن تكون بركان ثورة عارمة ، تكون فيها الأمة حمم الموت الزؤام الذي يأتي على الجناة والظالمين ، ووجد الحكم الجائر نفسه امام داهية في السياسة والتدبير ، قد خادع النظام ، واستغفله ، واتخذ سكوته جسراً إلى أخطر مواجهة يمر بها هذا النظام في تاريخه ، لأنها كانت بسلاح الأمة التي عزلها الصدر بتوعيتها عن جناتها ، وأدرك هؤلاء الجناة انهم ليسوا امام من ظنوا فيه السذاجة ، والغفلة ، ويسر الانقياد ، فعجلوا الانتقام منه قبل ان تستفحل أحبولة الصائد فتسد عليهم منافذ الخلاص .
ج - ان أروع ما في حركة الشهيد الصدر قدس سره انه اعطى مفهوم التقية بعداً حركياً عجيباً ، فهي في فهمه الشريف مرحلة انتظار الفرصة ، ذلك الانتظار الصبور ، الواعي ، الكامن في مرصد الوثبة ، والمتحيّن للفعل المناسب في الوقت المناسب . وحين تواتي الساعة المطلوبة تكون التقية خطوات من التدرج في التعاطي مع استجابة الواقع ورد الفعل المعادي ، حتى إذا كان ذلك الواقع بمستوى الطموح أصبحت التقية بتدبير القائد
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 76
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٧٦