تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
جريمتهم التي كانت واصبة امام ناظره ، واستعد لها ، واعد الأمة لفاجعتها بالكفن الذي كان وسام عزه المهيب ، يبقى به على ألسنة القرون والأجيال ، رمزاً للفداء والتضحية والاستبسال ، يتحدى الموت وهو بين فكيه ، متحصناً بعزمة الصدق ، وروح اليقين ، وشموخ البصيرة . وحين بدا للصدر ان سيل الأمة راح يهدر بين يديه بوثبة الولاء والوفاء - راح ينفذ حلقات الخطة المرسومة في مشروعه البديع ، فطرح شعاراته السياسية بعدما كان يبدو رجلًا مهادناً ، وادعاً ، لا شأن له بالسياسة ، ولا بتحدي السلطة ، وقام باسماعها من منبر الجمعة مطالب الشعب ، ليفهمها انه هو لسان هذه الأمة ، وداعية حقوقها . والجدير بالذكر هنا ان النظام حاول بالترهيب اغواء بعض وكلاء الصدر في المناطق ، واكراههم على أن يركنوا اليه قليلًا من الركون ، ويقوموا بالدعاء لرئيسه وسلطته في صلاة الجمعة ، وقد رفض الصدر التقي الباسل هذا الشين المخزي رفضاً صارماً ، آمراً ان يترك اي وكيل يراد منه ذلك صلاة الجمعة التي لا يجوز أن تكون منبراً لنصرة الطغاة ولو بشطر كلمة . وقد امر في مقابل ذلك وكلاءه ان يتدرجوا في تُقاتهم صعوداً إلى مرحلة الاعراض عنها ، وان يبادروا إلى طرح الشعارات المعادية للنظام بالكناية التي هي أبلغ من التصريح ، وكان على رأسها شعار الرفض المهيب الذي ارتفعت به عقيرة قائدهم الصدر اولًا : ( كلا . . كلا . . يا شيطان ) . وكان تأسيسه - طيّب الله ثراه - ( المحاكم الشرعية ) تعبيراً صريحاً عن انه يبحث عن حكم بديل يمهد له بهذه المؤسسة الوليدة . وقد أذل