وصف حاجته إليهم بأنها حاجة من فقد الخيل إلى التماس السروج لظهور الكلاب . لقد كانت المداراة هذه هي الأفظع في مرارته الّا مرارةَ أنه ملزم بدواعي فطنة الريادة الكيّسة ان يظل في مكنونه سليم النوايا ، نقي الجيب ، طاهر الذيل ، لكنه في ظاهره ممكن المعابة من قبل المتمسكين بحجية الظواهر ، محجوب بقهر الحكمة عن المجاهرة بالتفسير ، والتبرير ، وضرب الأمثلة من خطى الهداة الميامين في سيرتهم ، حتى اضطرته فورة الغيظ من سهام القذف الداعر إلى إزاحة الستار عن بعض سره المقدس الغافل المحْصن الذي ما كان صاحبه يتوقع ان يغيب عن ذوي البصيرة حيث استعصى ادراكه على الجاهلين ، أو ان يخوض فيه أولو الورع حيث انتهز فرصة الوثبة فيه من لا حريجة له في الدين والضمير . وكان في تلك الإزاحة المفروضة قرار الاسراع بإنهائه ، فكان بذلك قتيل التهمة العسوف ، وقد عجّل عليه من صوّب اليه معابلها ، فقضى بجمر حسراته على أن لم يكن قد مشى في خطته الذكية إلى منتهاها ، وأن لم تسمح له الدواعي الضاغطة ان يلبث مع ريادته المشحونة بالعزم والأمل ، ومرجعيته الناطقة بالحق والحقيقة ، ومشروعه الجماهيري المبدع المعطاء ( صلاة الجمعة ) - الا كفواق ناقة من الفرصة التي لم تكن كافية لانجاز المحاور المفصلية في تلك الخطة البارعة التي تحتاج إلى المدى الوافي من الوقت ، والصبر ، والمداراة ، وانتظار المطلوب الذي كانت تتسارع وتيرة اقباله باليمن ، والبركات ، والنتائج الباهرة .
لقد كان ذلك الرجل المهيب مثار الاعجاب والدهشة في خصائص
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 79
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٧٩