للجميع حتى أعدائهم .
نعم يبقى الفرق بين تلك الخطى الصدرية وهذه ، ان تلك كانت على الجمر ، تتحدى السيف في مدى سلطانه المهول المنعوت بأنه بلا نظير ، وتتجرع صاب التهمة بأفظع مراراتها ، اما هذه فقد كانت تتقدم نحو غايتها بعد زوال طاغيتها ، وتحت غطاء الديمقراطية المزعومة ، وفي نعمة النجاة من الاتهام من بيتها على الأقل .
لقد عاش الصدر مسؤوليته العظمى في مشروع التغيير الكبير في خطب فادح له ثلاث شُعَب من الايلام : شفرة سيف الطاغوت المهادن بالمكر ، وشفير هاوية التهمة الموفورة الدواعي في الظاهر ، وسوط المداراة اللاذع في واقع عصيب موحل ، فمن هنا كانت السلطة المحدقة تلّوح بالموت الذي قرأ فيه الصدر حسن ختامه فانتظره كل حين ، وعدّ به نفسه المقتول صبراً في اشرف الميادين ، ومن هناك كان الظاهريون الغافلون عن الحقيقة المخبوءة في عمق الحكمة وبراعة التدبير الصدري يجاهرون ويستخْفُون بالقول بالظنون السيئة لأسبابها المشهودة ، وهنا وهناك وفي كل مكان كانت ضرورات الواقع المعقد الموبوء بجهل الأمة ، وألوان الفساد ، ومكر الطغمة الحاكمة ، وسوءات أولئك المندسين في التيار الذين لم يكن الصدر يجهلهم بل يتجاهلهم ، ويتألّف بهم ، وكانت مصيبته فيهم أنه ان تعاطى بهم جَرَحه شانئوه بعيبهم ، رغم ان لديهم أمثالهم ، وان اعرض عنهم تحسس منه الطغاة الذين دسّوهم ، وكان هو يرجو ان يكايدهم بوجودهم في مساره ، وقد أخرجه الجزع الأليم يوماً عن صبره المرير عليهم حينما
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 78
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٧٨