الأوضاع الفاسدة ، ووضع الأمور على المسار الصحيح ، وان تجربة السيد ( أبي احمد ) يقصد ( أستاذه قائد الثورة الاسلامية في إيران الامام الخميني رضوان الله عليه ) شاهد على صواب هذا الاتجاه الذي أثبت فاعليته القصوى في تحقيق الهدف . وحين وجد الشهيد السعيد فرصته الاستثنائية بعد حرب الكويت والاحداث التي أعقبتها ، انطلق بمشروعه الفذ الذي لم تتزعزع ثقته به لحظة واحدة ، ومشى في كل الاتجاهات في هذا المسعى الكبير ، وخاطب الأمة بكل مشاربها ، ومذاهبها ، وفصائلها ، وشرائحها ، ولم يغفل حتى الغجر من نداءاته الهادية التي وجدت القلوب امامها مفتحة الأبواب ، فاثرت فيها اثرها الهائل ، وانتشلتها من مهاوي التيه ، واستنقذتها من مخالب الشيطان ، لتأسو جراحها ببلسم الايمان الشافي ، وتفتح عيونها المعصوبة بالديجور على أفق الهداية المشرق الرحيب .
لقد اخرج الفريضة الكبرى ( صلاة الجمعة ) إلى الوجود من تحت دثار الحجب والتعتيم ، فامتدت كالنور والنسيم ، تضيء النفوس ، وتنعش القلوب ، وصار التيار الصدري بمنابر الجمعة وحشودها هو رائد الساحة ، وصاحب الكلمة الفصل فيها ، وكانت ظاهرة الحضور الاسلامي في صلاة الجمعة وبالخطة الحكيمة التي وضعها الشهيد ( رض ) للحركة - ظاهرة استثنائية ، لم تحصل طيلة تاريخ التوجه الاسلامي في ارض العتبات ، حيث ثبت بالواقع الملموس صحة النظرية الصدرية التي أسسها الصدر الأول وهي ( قيادة المرجعية الصالحة للأمة ) ، وفعّلها بالحكمة الفذة تلميذه البار ، فارس الميدان ( الصدر الثاني ) على خطى أستاذه الحبيب .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 73
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٧٣