والانفتاح ، والاستيعاب الشفيق ، وعدم الضيق بالاخر ، أو البرم به مهما كان .
وكان رجاؤه من مراجع الحوزة الكرام ان يكون اي واحد منهم إمامه وإمام الجموع في صلاة الجمعة في مسجد الكوفة - برهاناً ساطعاً على ما عنده من روح الصفاء والصدق والوئام ، وما يجري في عروقه من طبع التواضع ، وما حباه به ربه من لطف السلامة من داء الغرور والكبرياء .
وكانت قضية منعه عشاقه من تقبيل يده فريدة فذة من فرائد السمو النفسي والأخلاقي لدى ذلك الرائد المهذب ، الرصين ، الذي لا يتعاظم على عباد الله ، ولا يشعر في أعماقه السمحة المنقّاة من عائبة التعالي وشوب الافتتان انه يفوق سواه في ميزان ربه الصارم الدقيق : ( ان أكرمكم عند الله اتقاكم ) .
الجانب الجهادي
تمثل هذا الجانب المهيب في وجود الصدر بعدة مظاهر كان فيها طيّب الله ثراه الفائت الذي لم يلحق ، وصاحب السبقة في مضمار المسارعة إلى خدمة الرسالة ورضوان الباري سبحانه وتعالى . واهم تلك المظاهر :
المظهر الأول : الجهاد الأكبر ( جهاد النفس )
وهذا امر لم يخف على أحد من أحبائه أو خصومه ، وكانت مصاديقه وفتوحاته اجلى من رائعة النهار ، وان ما سبق من كلام في المجالين العبادي والأخلاقي هو غيض من فيض العطايا الخوالد لذلك الجهاد الوتر المستصعب الذي صارع فيه الصدر نفسه وهواه ، فكان الظافر المتوّج بإكليل الغلبة والنصر المؤزر .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 69
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٦٩