تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
حين ينقل اليه بعض محبيه ان أحد رجالات الحوزة يتجنى عليه ، يقول له الصدر في تفسير ذلك منطلقاً من صفاء الروح السامية المتطهرة من أدران الغل والغيظ والانفعال الظلوم : ( انه برئ في موقفه مني ، وهو لم يتجن عليّ بدافع الظلم لي بلا مبرر يراه صحيحاً ، بل بما لديه من القناعة التي هو معذور بها امام الله ، وان كانت في حقيقتها خاطئة ، والله لا يؤاخذه بها لأنها حجة له في ساحة العدل ، حيث دقة الحساب المحصي المستقصي الذي ينظر إلى علل الافعال ودوافعها قبل نظره إلى هياكلها الشاخصة ) . وعلى هذا المنهج الخلقي السوي كان الصدر رضوان الله عليه يحمل فعال المؤمنين وأقوالهم على أحسن المحامل . حينما يُرغب اليه في تسمية الرجال المؤهلين لخلافته بالعلم ، يتأبى عليه دينه وضميره الا ان يذكر من تمليه عليه أمانة وجدانه ، وان لم تكن له في ذلك عائدة ولا فائدة ، رغم ان نفراً من مريديه أوضحوا له بدافع الحب ان في من سمّى من أساؤوا اليه ولم يحسنوا ، أو لم يكونوا من أنصار مرجعيته على الأقل . لقد كان فذاً في انصافه ، ولم يكن في نزاهة عدله وميزانها المعصوب بذمام الورع السديد المستعصم - دور للشنآن الحائف ، ولا للتأثر المَيون ، ولم تفتله عن سواء السبيل في حكمه خوادع الهوى والنفس الامارة ، فهما مزمومان بزمام ضميره المعشوشب بالاستقامة المحيطة المقتدرة ، فلا عجب ان يكون في هذه المفردة وسواها على وصف ربه :