قوّاماً بالقسط ، شهيداً لربه ولو على نفسه .
عندما كان يرى امر الوحدة الجامعة بين أعاظم الحوزة ثم بين أوساط الأمة بالمتابعة - فرضاً حتماً ، كان نداؤه بالدعوة اليه جاهراً ، يملأ الاسماع من على منبر الكوفة ، يحدث القلوب بارق عبائر الالتماس ، وكان سعيه في ذلك دؤوباً حتى على مستوى طرق الأبواب التي لم تكن مشرعة في وجهه ، حيث مدّ يد الإخاء والصفاء نقية بيضاء ، وكان سعيه كذلك إلى هذا المبتغى حتى بطرائف الذكر الحسن للشخوص التي اقترنت في خاطره بالمواقف القاسية التي اصمت فؤاده الجليل ، وأرّقت ليله الطويل ، جاهداً ان ينسبها إلى معادن الخير من أفضل السبل في منهج الانصاف ، وينحو بقسوتها على حرمته شطر وثوقها بعذرها في ذلك الاستخفاف .
وكان من لطف الله سبحانه بهذه الأنفاس الوحدوية النبيلة الصادقة ان بارك فيها ، فائتلفت عليها كلمة الجميع من بعده ، وبارك في مشروعه التوحيدي الشامل للأمة ، المتمثل بعودة الفريضة الغائبة ( صلاة الجمعة ) ، فصارت دأب الجميع حتى من نبزوها ، وبارك في قدر ذلك الهمام الفاتح الكبير فترك عليه في الآخِرين سلام الثناء وعَبَق الاطراء ، وبارك في خطه وتياره فصيّره حديث الساحة ، وجعله ملء عينها وفمها وميادينها .
اما طيب معاشرته ، وعذوبة مجالسته ، وسحر تواضعه ، وخفض جناحه لاخوانه المؤمنين ، ولتلاميذه ومريديه ، فهي أمور فوق الوصف ، وقد رآه القاصي والداني مباشرة وعبر الصور والنقل المتواتر ، وهو يضرب أروع الأمثلة في السماحة ، وسعة الصدر ، ولين الجانب ، والدماثة ، والبشاشة ،
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 68
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٦٨