تشاطره إياه ، على رغبتها العارمة في التفرد به أو المساهمة فيه ، فقد كان يرى أن وظيفة البرّ هي تكليفه لا تكليف غيره ، وان واجب الزوجة في شرع الله للزواج يتجسد في أمور ليس فيها خدمة له ولا لمن يحب ، وان المرأة أنيس لا خادم ، وهي كما علمه الاسلام ريحانة وليست قهرمانة . ومن هنا كانت أم مصطفى تنعم في ظلاله الفيح بعائدة الوداد ، ورَوْح الحنان ، وعافية الرفق التي هي لوازم فطرية جبلت عليها النفوس السوية في معاشرة الأزواج :
( وجعل بينكم مودة ورحمة )
ولا غرو بعد ذلك ان تجد هذه المرأة الجليلة نفسها بعد فراقه ملتاعة ، تتمززكأس العلقم ، في عناء مفرط ، مستشيط ، تستثيره عوادي الأسى المشبوب ، وتستجيشه مراجل الوحشة في هواجر النوى والحرمان من تلك الظلال الوارفة التي استروحت فيها عبير الهناء باعذب ألوانه ، ولا عجب ان أراها - وأنا اسلم عليها واعزيها في ( عرعر ) على الطريق إلى مكة - ملتاعة ، اسيانة ، في أجلى مظاهر الشجن ، لتقول بأبلغ الافصاح عن مكنون وجدها الموّار في أعماقها :
( لقد بقيت وحدي )
ويا لها عبارةً موجزةً حاشدةً بالمعاني الشعورية الطلسمية التي لا يدرك كنهها الا من عرف حقيقة العلقة التي كانت بين ذينك الزوجين الكريمين اللذين وشجت بينهما آصرة الدين والقلب ، وجمعتهما علاقة الروح والرحم .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 66
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٦٦