وكانت طلعته الملكوتية الساحرة في تلك المعايشة الاخّاذة - بلسم القلوب المكلومة ، وأنيس الأرواح المغمومة ، حيث وجدت في دنوه عزاءها المنشود ، والفت في مواساته غوثها المفقود .
كان يتقرب إلى الله بدعوة بعض الطلاب إلى مائدة افطار في بعض ليالي شهر رمضان المبارك ، وحين كنا نلذ بهذا الافطار منسابين ، كان هو في تمنعه المستحوذ يقتنص منه أيسر ما فيه مما يناسب حالة الزهد ، ليكون بلغته في افطاره .
حين يهدي اليه أحد مريديه عباءة جيدة ، يجد انها لا توائم خصيصة تعففه وترفعه عن مظاهر الدنيا ، وهو يتذكر أباه الأكبر ، قدوة المتعففين والمترفعين ، علياً عليه السلام يقول للرادة الهداة المسلّين :
( لقد رقّعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها )
ويقوم الصدر الزاهد باهداء هذه العباءة إلى فقير في تلاميذه ، ليكسب رضوان الله بالتزهد والمعونة ، ولا زال هذا التلميذ يحتفظ بهذه العباءة أعز ذكرى من أحب ذاكر .
حين اضطرته الظروف القاسية إلى أن يكون حيناً من الدهر مع زوجه مستقلًا عن والديه ، يكون دأبه ان يقصدهما في كل يوم كفاء ما يتطلب برهما والاحسان اليهما ، ليقوم لهما بفريضة الاكرام والاعظام ، وينجز كل ما يحتاجانه من أمور البيت من : كنس ، وغسل ، وطبخ ، وتنظيف ، ولا يجد الصدر الفذّ في مفاهيمه الاسلامية وسجاياه الخلقية ما يسوّغ له تركهما وشأنهما ، أو الطلب من زوجه بالالزام أو الرجاء ان تقوم مكانه بذلك ، أو
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 65
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٦٥