الحديث عن ذلك الوجود الشريف المنيف .
لقد كان صبره قدس الله نفسه كما هو المشهود فريداً في الطاعة ، وعن المعصية ، وعلى المصيبة ، وعند الداء والبلاء والظلامة . ويلتمع في أفق هذه السجية البهية صبره على الظلامة التي تجرع كؤوسها الحنظلية الدهاق منذ الخطوة الأولى التي خطاها عاشقاً واثقاً خلف أستاذه ومقتداه الذي احتوشته النوائب والإحن الغضوب ، حافدة اليه من كل صوب ، فنال كأسوته نصيبه الوافي من أوجاع القلب في منتهى الألم بلا برم ، ومن عُصاب النفس المرير ، والهم المأزوم ، والاسى الموسوم بالتفرد .
ويبرز لهذه السجيه ايضاً صبره على ما كان يسميه بعض محبّيه بلاء أيوب عليه السلام ، وهو داؤه الجلدي الذي تعايا مطببيه ، ويبلغ به اقتدار هذا الصبر الحصين مبلغ الانصراف عن الدعاء لنفسه بالشفاء كما فعل أيوب ، وحين كنت أرجوه وانا اعتقد انه مستجاب الدعوة ان يسأل الله خلاصه من ضره ، كان يقول مستمسكاً بعروة اليقين الوثقى ، ساكناً غاية السكون إلى خِيَرة ربه ، راضياً منتهى الرضا بقضائه :
( الله يعلم حالي ، ولو كان يرى صلاحي في شفائي لفعل ، وانا لا اطلب منه الا الصلاح الذي يرتضيه لي ، والذي قد يكون في ما انا فيه من هذا الداء )
التزهد ، والانصراف عن بهارج الحياة الدنيا وزينتها ، والظهور بمظهر البساطة والترابية ، كل هذه كانت المعنى الزاهر الآخر لهذا العبد المجتبى المحبور بالقناعة والرضا . وقد كان ( رضوان الله عليه ) مضرب المثل في
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 63
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٦٣