تنيره المثل السامية ، وتعطره الشمائل الرضية ، فحين يكون هذا الطالب في منأى عن الفضائل الخلقية يتحول بما يتزود به من طاقة فكرية غير معتصمة بعروة القيم إلى قوة مدمرة تنفجر في داخل ذاته المنفلتة ، ليستحيل خطراً مفزعاً ، ويصير في الناس أسوة شر ، وقدوة سوء ، ووسيلة صد واصطياد . وعلى هذا شواهد التاريخ في الذين انفصل لديهم العلم عن الالتزام ، وباينت الاخلاق فيهم الفقه ، وصار فهم الشريعة عندهم وسيلة إلى الدنيا ، ومتجراً من متاجر الطامعين ، وتحولت الفتوى سلاحاً رهيباً بيد من جانف السجايا النبيلة ، ومشى على جادة الهوى .
وتكون النتيجة النهائية كما يصرح الصدر ان يقف هذا الطالب وأمثاله أمام مسيرة الظهور ، ويتحول إلى جندي من جنود التيار المضاد ، الذي تشتد مصيبة الأمة فيه حين يكون طالب العلم من أعوانه وابواقه ، وما أشد وقع عبارة الصدر في هذا الصدد حين يعلن لنا :
( من قال اننا لهذه الحالة الأخلاقية التي نحيا بها سوف لا نقف في وجه المهدي ، ولا نكون أول من يحاربه ويناوئه ؟ وهل لنا معها إلَّا بالمكابرة الخادعة وتسويل الغرور ان نحلم بأن نكون من جنوده وأنصاره ؟ )
ولا أريد ان أتعرض في هذا المجال للمفردات الباهرة البادية التي امتلأ بها القاموس المعلن لحياة الصدر المشرقة بأنوار الخصائص الخلقية العالية ، فهذا تكرار قد يراه القارئ لتلك السيرة الكريمة مُملًا ، واكتفي هنا ببيان الموارد التي رأيتها ، وارى لزاماً ان اعطر بها هذا الجانب من جوانب
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 62
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٦٢