( دعه وشأنه ، لا يثقل عليك ما هو فيه ، وحسناً يصنع السيد محمد ) .
عندما تتوفى والدة هذا العابد المشغوف يظل قرب جنازتها حتى الصباح في المستشفى ، في ابهى أطوار عبادته ، وعرفانه ، وتجرده ، وانمياثه في سبحات الوصال الفريد ، وينقطع بعد ذلك للصيام عنها إلى يوم اربعينها .
كان امراً مألوفاً ان نراه عند مرقد جده أمير المؤمنين عليه السلام : زائراً ، ومصلياً ، أو مستغرقاً في الدعاء ، لا سيما دعاء كميل ليلة الجمعة ، ودعاء السمات قبل غروب يومها .
كان الليل البتول الطافح بالمشاعر البارعة والعبرات الخاشعة - ربيعه العابق النشوان ، وكانت هدأة الدجى المسهّدة المفعمة باللهفات الضارعة - جنانه الزُهْر يسامر فيها النجاوى الخضر بالوله الفينان ، وكانت نوافله المستلهمة المفتونة بجلوة الوصال السني البهي تطوف به بعزمة الأشواق الحرى في افضية السحر والبهاء والجلال ، منداحة المدى ، شديدة القوى ، تحدوه قهّارة إلى رحاب التجرد والكمال ، فيمضي متيماً ، متين الوجد ، واجفاً ، لا يلوي على هاجس ، ولا يعنو لطائف ، يجوب عوالم الانجذاب الوتْر ، شاعراً ، مستوفر الاحساس ، عبقري الخيال ، مستهاماً ، مسعور الجوى ، مستغرقا في براعة المناجاة الودود التي يحس ان قلبه المشبوب العميد يصوغها للسانه المستأني تراتيل مثلي تنزلت من بلاغة الوجد والتهيام ، ويتأرّج بها في روحه المدلّهة الولهى عبقات جذلى تضوّعت في رياض الانس والسلام .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 60
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٦٠