الجانب الأخلاقي
كان هذا المعْلم ظهير المعْلم السالف ، ونتاجه الطبيعي ، فمن اللوازم الأكيدة والقريبة لصدق العبادة - حسن السلوك ، والتحلي بأرفع الفضائل والقيم ، والتزام محاسن الاخلاق ، حقيقة تتجسم فيها قضية القرب من الله معدن الخير والجمال ، الذي تشع منه على أوليائه أنوار جلاله وبهائه ، ليجعل منهم مطالع الضياء ومناهل الرواء .
وكان درسه الأخلاقي في ليالي شهر رمضان ، ونفحاته التربوية في المناسبات ، وفي أثناء دروسه العلمية ومحاضراته وغيرها - اللسان الناطق بالقيم التي عشقها الصدر ، واتخذها شعاراً ودثاراً . وان يكن لسان التطبيق والفعل أشد تأثيراً في نفوسنا نحن تلاميذَه في تلك الحلقات الأخلاقية الرفيعة ، الا ان علم الاخلاق الذي شاء الصدر ان يجعله الحاضر الفاعل الهادي في منهاج الحوزة التعليمي - كان بتلك اللفتات الرائعة ، والتوجيهات السديدة ، والتحليلات المعمقة ، والجهود المبرورة الموفقة - يشد السامع بل يذيبه في فهم حقيقة المطلوب منه في كل تجربة العمر ، من ساعة التمييز والتكليف إلى مشهد القبر ، ما دام مبتغى الرسالات وهدف بعثتها ، وعلى رأسها الرسالة الخاتمة هو :
( انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق )
وما دام المنحى الأخلاقي هو الشرط الأول في صلاح طالب العلم ، وتوفيقه ، ووصوله إلى كماله الذي ينطلق منه إلى أن يكون مسدداً لنفسه ، رائداً لها وسواها نحو الغاية المرسومة ، وهي رضا الله بسلوك رسالي ملتزم ،
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 61
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٦١