الجانب العبادي
الركوع ، والسجود ، والدعاء ، والضراعة ، والصبابة المقدسة ، والدموع المغرمة السجوم ، والذكر الندي الواصب ، والبدن المنذور الدائب ، وحماسة الاحرام في معارج القرب والرضوان ، وحميّا الهيام المذيب في مصهر الشوق والعرفان ، في تلك العبادة الخاشعة المكللة بغار العشق واليقين ، وذلك الشغف الروحي الذي اذاب فؤاده اللهيف في سبحات التبتل المكين ، وبدا جلياً على مظهره الوادع المبرور ، شاهداً على سره الهفهاف في عرائش الطهر والنور - كل أولئك كان هو الاسم الثاني لهذا العملاق العبادي الذي كان حافزنا إلى استذكار عمالقة العبادة في تأريخ النبوّات والحماسات القلبية الشامخة التي جسدت ذلك الألق العرفاني الذي شع في ظلام الحياة اقباساً للسراة ، والمدلجين ، والباحثين عن مطلع الاصباح في نعيم الوله المقدس ، الموصول بذروة المنى ، في غمرة الأشواق والاشراق .
وكانت الأسباب القاهرة كالمناسبات وغيرها - من الوشاة الذين كشفوا ستر ذلك الحب الشريف الذي سعى مَنْ سامره وهو الصدر العارف ، أن تكون مصاديقه وتجلياته من بدائع الخفاء في حرم الخلوص ، وقاصرات الطرف في خيام الوحدة ، والانفراد ، والخلوة الانوس ، على أنه لم يعدم في هذه ايضاً من يشي به ، وهو هذه المرة أبوه ( محمد صادق ) ، متشكياً ولده الأثير إلى أستاذه ( الصدر الأول ) ، متوجساً من افراطه في العبادة ، وقسوته على نفسه في اجوائها المشحونة بالالحاح والوصوب .
ويكون رد الأستاذ البصير على الشاكي الشفيق :
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 59
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٥٩