تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
المحظوظ بالنباهة الفاردة ، ليجد المحلل الفاتح المحبور روعة المقصود في استنطاقها ، ويكون في شرحه المراد منها للآخرين قد أدى دوره اللازم في الكشف عن التجليات الرافعة لتلك الكلمات السلوكية التي عيّت بها الحلوم ، وتفرد بفهمها الراسخون في علم الابعاد القصوى للمواقف السامية التي كادت أن تكون بشموخها وترفعها مجردات لا تُحسّ في الواقع الجلي ، ومُثلًا تحلّق في سبحات العقل النظري . وفي الطليعة من عظمائنا الأبرار الذين رسموا لنا المسار الفذ بفعالهم قبل أقوالهم كان المرجع المصلح الشهيد الصدر الثاني ( رضوان الله عليه ) . وكان من لطف الله سبحانه بي ان أكرمني بمعايشته ، والتلمّذ على يديه ، والاستنارة بضياء سلوكه وحكمته وموعظته مدة وجيزة ، وقد رأيت منه من الحالات والمواقف ، وسمعت منه من التوجيهات والآراء الهادفة المربية التي غاب عني مغزى البعض منها حينها ، حتى مرّت الأيام لتشهد له فيها أنه كان مع الحق والسداد ، وعلى سبيل الرشاد . وسأحاول جاهداً استحضار سني ما شاهدته وبديع ما سمعته في محضر تلك الاستقامة المحمودة والكرامة المشهودة ، وعرضه في مدى المتاح في هذا البحث الموجز على عشاق هذا الرمز الباهر المبين ، ليزدادوا معرفةً وبصيرة بحقيقة ذلك الانسان النازه الأمين ، وليستنيروا بتلك المحاسن الملائكية المشعشعة في ذروة البهاء ، وليستصبحوا بتلك الكلمات الربانية المفعمة بالصدق والنصيحة والضياء ، قد تنفس عنها صبح المكرمات والفضائل ، في تجربة ذلك الطهر اللأْلاء الماثل .