تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
العدل الشامل ، وبعد أن عاشت الأمة الإسلامية القيادة العادلة في أول عهدها ، في صدر الإسلام ؟ يطرح صاحب النظرية هذا السؤال ، ثم يجيب عليه بالقول : « إن ذلك يتم بالسماح لعوامل الانحراف بأن تعمل عملها في المجتمع » لكن ليس بالمعنى الجبري الخالص ، أي لا بمعنى أن الله هو الذي يخلق عوامل الانحراف هذه ، بل و « لا بمعنى أن الله عز وجل قد رضي بها وبارك وجودها ، بل بمعنى أنه تعالى فسح لها فرصة الوجود ، ولم يجعل الموانع الفكرية والاجتماعية ضدها » « 1 » . وهو إنّما يريد بالموانع الفكرية : المستوى التطبيقي الذي يمارسه المجتمع عملياً ، وليس المستوى المفهومي الذي تتضمنه الرسالة النبوية . فهل يبتعد هذا التفسير بهذه النظرية عن الجبرية حقاً ، عندما يكون السماح لعوامل الانحراف بالظهور إنّما هو جزء من التخطيط نفسه ؟ نعم ، إنّه يبتعد بها عن الجبرية فقط عندما تكون عوامل الانحراف هذه نتائج لقوانين اجتماعية - تاريخية ، هي التي تحدد طبيعة الظواهر التاريخية الناتجة عنها ، وليس عندما تكون هذه الظواهر الناتجة هي في نفسها مطلوبة في التخطيط ، فهي التي تحدد طبيعة القوانين التي تنتجها ، فتكون القوانين والسنن الإلهية موضوعة على النحو الذي ينتج تلك الظواهر المطلوبة والمحددة سلفاً ، كما ترى هذه النظرية .
هامش
( 1 ) اليوم الموعود : 506 .