تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
و ( الإيزبية ) كلاهما ظهرتا في وادي النيل ، وأصبح لهما امتداد أبعد في أمم أخرى ، و ( المردوقية ) في وادي الرافدين ثم انتشرت في عموم بلاد الشام ، وغيرها « 1 » . وأيضاً يصح التساؤل عما إذا كان بالامكان الجزم بأن هؤلاء كانوا أنبياء مبعوثين من قبل الله تعالى ، فلماذا لا يمكن افتراض مثل ذلك في شأن مشاهير حكماء الإغريق والرومان ، قبل الميلاد ، الذين كانت لهم دعوات مماثلة ، ليكون هؤلاء هم أنبياء أوروبا في هذه المرحلة التي سبقت المسيح عليه السلام . وليدل ذلك على شمول أوروبا بالتخطيط الثاني القائم على تربية البشر عن طريق النبوات ؟ الامر الذي يدفع الحاجة إلى اللجوء إلى ( القدرية ) في توصيف التخطيط الإلهي . وهذا ما ذهبت إليه هذه النظرية أيضاً على وجه الاحتمال « 2 » . بل وفق ذلك التفسير نفسه يمكننا أن نعيد كل الديانات التي ظهرت في الشرق وفي الغرب ، والتي تقول بتعدد الالهة وأبناء الالهة إلى أنبياء موحدين ، جرى بعدهم التحريف في الديانات على هذه الانحاء ، لتكون النبوات متواترة في كل بقاع الأرض وفي كل المجتمعات . غير أن الامر سيبقى كلامياً مجرداً ، وليس تاريخياً بحال من الأحوال .
هامش
( 1 ) أبكار السقاف / الدين عند الإغريق والرومان والمسيحيين : 338 - 337 ، العصور الجديدة ، القاهرة ، 2000 م . ( 2 ) المصدر نفسه : 472 .