أن جاء الإسلام ممثلا الأطروحة العادلة الكاملة ، واستطاع أن يوصل دعوته إلى أقاصي بلاد المعمورة في زمن غير طويل ، فقد حقق التخطيط الثاني غرضه ، واستعد الفكر البشري لتلقي الأطروحة العادلة الكاملة ، وبهذا ابتدأ التخطيط الثالث .
وقبل الانتقال إلى التخطيط الثالث لابد من الإشارة إلى أن إثبات هذه القضايا ما زال كلامياً صرفاً ، والمنهج الكلامي المجرد لا تعجزه الإجابة على تساؤل من قبيل : أننا قد عرفنا نبوة الأنبياء المعروفين من دعواهم النبوة وتأكيدهم أنهم رسل الله ، وهذا ما لا نستطيع العثور عليه في البرهمية والبوذية والكونفوشيوسية والزردشتية . على فرض صحة ما تدعيه هذه النظرية من أن فكرة الآلهة المتعددة أو فكرة تجسد الآلهة بشراً ، التي يقول بها أتباع هذه الديانات ، هي أفكار متأخرة وضعها أناس متأخرون مارسوا تحريف تلك الديانات . نعيد : أن المنهج الكلامي لا تعجزه الإجابة على هذا التساؤل ما دام باب الافتراضات مفتوحاً ، وما دام هذا المنهج غير ملزم بالدليل التاريخي . وعليه « يمكن أن يكونوا قد أهملوا ذلك بأنفسهم لمصلحة معينة ، أو لعدم استيعاب المجتمع لفكرة النبوة . . . أو أنهم ادعوها ولم تف المصادر بذلك » « 1 » .
وإذا قيل إن نضائر هذه الديانات قد وجدت في أرض الأنبياء أيضاً ، وبكثرة ، فبالامكان أيضاً الإجابة على ذلك بعدّها من النبوات التي لم نحط بها خبراً ، أو نحو هذا . ومن هذه الديانات الشرق الأوسطية : ( الأوزيرية )
هامش
( 1 ) محمد الصدر ، اليوم الموعود : 496 .