تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والتي ظهرت فيها أنماط من الديانات واسعة الانتشار . لكنها ليست من الديانات السماوية كما هو معروف . فتذهب هذه النظرية إلى افتراض وجود أنبياء سابقين في ديانات محدودة ، بحسب قاعدة اللطف ، وضرورة التخطيط . أما في المرحلة اللاحقة فيقوم الافتراض على احتمال امتداد دعوة إبراهيم الخليل إلى تلك البلاد بشكل أو بآخر ، ومنها ابتدأ خط التدين العام الذي ساعد على رقي الفكر البشري لتلقي النبوات المتأخرة . وعلى هذا يكون ( براهما ) الاله الذي تعبده الهند ، إنّما هو ( إله إبراهيم ) وذلك لأنّ هؤلاء توقفوا عند دعوة إبراهيم . وبعد أن نجح هذا الاتجاه في تربية البشرية ، بدأ خط معمق من النبوات ذات المفاهيم العقائدية ومستوى لائق من التشريع . وأبرز هؤلاء ( الأنبياء ) - بحسب هذه النظرية : زرادشت في فارس ، وبوذا في الهند ، وكونفوشيوس في الصين . وإذا كان الاعتراض قائماً على أنه ليس هناك دليل في الإسلام على نبوة هؤلاء ، فإنّ القرائن تؤيد هذه الدعوى . بل كما يرى صاحب هذه النظرية : « ان كل القرائن إلى جانبها ، وليس هناك من القرائن ما يخالفها » . أما أهم هذه القرائن ، فهو : « ما يروى في التاريخ من نزاهة هؤلاء الاشخاص في حياتهم الشخصية ، ووضوح دعوتهم وصحتها بحسب ما نعرفه من براهين ، ولم تكن دعواتهم موجودة قبل زمانهم على المستوى الذي أعلنوه ، إذن فهي خطوة إلى التكامل في التخطيط الإلهي . إذن فالأنبياء الذين لابد من وجودهم هناك [ بحسب البرهان الكلامي السابق ]