وجود المجتمع المعصوم في المستقبل ، وعليه فكل سبب نافع في هذا التخطيط فهو واقع لا محالة ، وكل سبب غير منتج من هذه الناحية فهو زائل لا محالة ، لاستحالة أن يحتوي التخطيط على ما هو لغو ومهمل من الناحية التخطيطية والواقعية .
لذلك يرى أن كلا الأمرين صالحان لدعم النظرية : فعلى مقتضى قاعدة اللطف ، يكون افتراض وجود مجتمع بشري خال من الأنبياء أمراً باطلا . ولاتخفى موافقة هذه النتيجة لأغراض التخطيط .
أما في حال الاذعان إلى عدم وجود الأنبياء في هذه المجتمعات ، فإنّ هذا لا يعني انهدام النظرية ، بما أن التخطيط يستلزم ما هو لازم ومنتج فقط ، من ناحية ، ومن ناحية أخرى فلأن التخطيط نفسه يستلزم وجود الظلم والتعسف خلال فترة طويلة من الزمن . فيكون وجود أوروبا مثلا دون أنبياء مما تقتضيه المصلحة في التخطيط العام . ليصل من هذا إلى النتيجة « القدرية » في التخطيط بقوله : « وقد يكون من المقدر لاوربا منذ ذلك العهد القديم أن تكون قائدة الظلم والتعسف في العالم ، كما كان الشرق قائد الهداية النبوية في العالم ، ويكون الصراع بينهما - كما هو مشاهد في عصورنا الحاضرة - منتجاً لانجاح التخطيط الإلهي » « 1 » .
والافتراض الثالث :
يتعلق ببلاد فارس والهند والصين ، ذات المجتمعات البشرية القديمة ،
هامش
( 1 ) محمد الصدر ، اليوم الموعود : 456 - 457 .