فيمكن للتجارب نفسها أن توصل الإنسان إلى الأهداف نفسها ولو في زمن أطول .
نلاحظ من هذا أن الأدلة التي اعتمدها في إثبات هذا التخطيط غير كافية من وجهة النظر التاريخية ، وإن كانت صحيحة من وجهة دينية ، وكانت القرينة المؤيدة لها ، أعني وجود الأنبياء وفق هذا التدرج في مضامين النبوات ، مطابقة للواقع التاريخي .
وهناك ناحية أخرى تنبه لها الصدر لسد الثغرة الحاصلة نتيجة كون النبوات المعروفة جميعاً محصورة في بقعة جغرافية واحدة صغيرة بالنسبة للعالم ، ولم تكن موزعة على المجتمعات البشرية كافة . فقدم لذلك ثلاثة حلول افتراضية :
الأول : إن التاريخ لا يستطيع أن يقدم الدليل الكافي على وجود بشر على نطاق واسع - يعني قبل عهد النبوات العالمية - في أوروبا وأفريقيا وأستراليا وأمثالها . فإذا كان هناك بشر فهم قليلون ومتخلفون إلى درجة يمكن معها إسقاطهم عن نظر الاعتبار .
والثاني : إن التاريخ لا يستطيع أن يقدم الدليل على عدم وجود الأنبياء فيهم على المستوى المناسب لمستواهم العقلي والحضاري .
ثم يحاول الصدر إثبات هذا وفق المنهج الكلامي ، استناداً إلى « قاعدة اللطف » التي تقضي بلزوم وصول الدعوة الإلهية إلى كل البشر دون استثناء .
أما من زاوية « التخطيط الإلهي » العام لتكامل البشرية ، فليس هناك لزوم لبعثة الأنبياء إلى كل مجتمعات الأرض ، ما دام التخطيط يهدف إلى
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 34
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٣٤