وتفسير ما يعود إلى الفترة التي ابتدأت فيها من عمر البشرية بحسب ما هو متيقن من أخبار الأنبياء في القرآن الكريم . وهذا مما يعزز من البعد التفسيري القرآني في هذه النظرية .
والثانية :
إنه تفسير قائم أساساً على الايمان بالنبوات مسبقاً ، وإلّا لكانت التجربة البشرية التي نقلت الإنسان من مرحلة القصور إلى مرحلة الوعي والتفكير البدائي ، قادرة هي نفسها على الارتفاع بمستوى التفكير مع الزمن وتراكم التجارب والخبرات . خصوصاً وأن محمد الصدر لم يشترط لكل مرحلة من مراحل التخطيط ، أي المراحل التي مرت بها البشرية ، أن تكون محددة بزمن « 1 » ، ويرى أيضاً أنه لا دليل من زاوية التخطيط الإلهي على وجود نبوات في مرحلة القصور ، المرحلة الأولى من عمر البشرية ، لأن تأثير هذه النبوات لو وجدت لانحصر في الاسراع بإنتاج هدف التخطيط . وهذه السرعة ، كما يقول الصدر نفسه : « لا دليل على كونها مطلوبة في الأهداف العامة التي سنها الخالق في كونه وبشريته ، فإنّه طويل الأناة ، لا يختلف بالنسبة إليه طول الزمان وقصره » « 2 » . وبناء على هذا نستطيع القول إنه كان من الممكن عدم بعث الأنبياء أصلا ، لأن مهمتهم سوف تنحصر هي الأخرى بالاسراع في انتاج أهداف التخطيط ، وليس الاسراع مطلوباً في الأصل .
هامش
( 1 ) محمد الصدر ، اليوم الموعود : 446 .
( 2 ) المصدر نفسه .