الثاني يستشرف في هذه الصعوبات آمالًا طموحة لدور مشرق لهذا الشعب في حركة الإسلام لا يوازيه دور أي شعب آخر من شعوب المسلمين . ولم يكن الصدر لينطلق في ذلك من عواطف مجانية ، بل ارتكز إلى قوانين الفعل التغييري ، منها القانون الذي ينص بأن وعي الأمة لا يتكامل بالاسترخاء والدعة والراحة . وكذلك القانون الذي يفيد بأن العمل للإسلام كلما واجه عقبات أكثر كان أعمق في أثره التكاملي .
وبنص تعبير السيد الشهيد : « إن الإيمان والعمل الإسلامي كلما واجه من العقبات أكثر واحتاج من التضحيات إلى عدد أكبر ، كان مقرباً إلى الله تعالى بشكل أعمق ، وموجباً لتكامل الفرد بنحو أسرع » « 1 » ، وإنّ : « العمل والعبادة خلال الخوف أفضل وأعلى في درجات الكمال من العمل في عصور الاطمئنان والرخاء » « 2 » .
فالمطلوب في حركة التكامل ليس الإيمان محضاً بل الإيمان الممحص القادر على خوض المواجهة والصمود فيها وإحداث التحولات الكبرى في الحياة الإنسانية . وبتعبير الصدر نفسه ، إن الإيمان : « مهما يكن ضخماً لا يعتبر شيئاً ذا بال ما لم يكن ممحصاً . وأما الإيمان الساذج الفج فلا قيمة له في التخطيط الإلهي ، لأنه يكون غرضاً لأول رمية ، فاشلًا في أول تجربة » « 3 » .
هامش
( 1 ) الغيبة الكبرى ، ص 439 .
( 2 ) الغيبة الكبرى ، ص 444 .
( 3 ) اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني ، ص 506 .