فكم من الأعمال والمبرّات والخيرات والمصالح العامة مما يستطيع أن ينهض به الأفراد والجماعات المؤمنة الصالحة دونما وجود حاجة أو مسوّغ شرعي لتعطيلها أو تعويقها باسم القيادة العامة ، إذ يلزم من ذلك نقض الغرض ، لأن فلسفة القيادة العامة قائم على أساس تفجير جميع الطاقات وتوظيف كافة الإمكانات .
هاتان نقطتان حيال القيادة نكتفي بإثارتهما بانتظار أن تنطلق المبادرات لدراستهما بدقة ووضوح ، وعلى ضوء الحجة دون التعصب والعاطفة ، ذلك « أن الحقيقة بنت البحث والمناظرة ، والحق لا يثبت إلا بالبرهان » « 1 » كما يقول السيد الشهيد ، ومن أحرى من الإسلاميين بذلك ، ودينهم قد : « حثّ على التكامل العلمي والذهني عن طريق التفكير والجدل البنّاء الحر ، وقد أمر به القرآن الكريم وطبقه في نقاشه مع عدد من الآراء الخاطئة » « 2 » .
5 - قلب حالة اليأس إلى ضدّها
علينا أن نسجّل صراحة أن حالة اليأس من تغيير الداخل العراقي على أساس إسلامي - بل مطلق التغيير - استولت في مرحلة المعارضة على بعض الاتجاهات الناشطة والفاعلة في هذا الوسط ، فضلًا عما تشبعت به قواعد شعبية عريضة راحت تعلن أنها مع الحلّ وإزالة الكابوس الجاثم على
هامش
( 1 ) اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني ، ص 508 .
( 2 ) اليوم الموعود ، ص 503 .