أما بشأن العراق خاصة موقعه في حركة الإسلام تأريخياً وحاضراً ومستقبلًا ، فإن السيد الشهيد يذهب إلى أن هذا الإقليم هو مركز الثقل ، بحيث لا يرقى إليه بلد آخر من بلاد المسلمين . بيد أن هذا التميز لم يأت عفواً ولم يكن بداعي عوامل عنصرية ، وادعاءات وهمية فارغة مما نشهد له أمثلة في حركة عدد من الشعوب والبلدان في حاضر العالم الإسلامي ، إنما كان الباعث إليه هو ما يتصف به : « من الصفات الواقعية التي تجعله المنطلق الوحيد في العالَم لكل تلك الأعمال الكبرى » « 1 » التي ترتبط بالتخطيط الإلهي لمستقبل البشرية ويومها الموعود .
عندما يعدّد السيد الشهيد الخصائص التي تميز هذا البلد ينتهي في الخصيصة الثالثة إلى أن ما يرفع هذا البلد إلى مستوىً يتفوق فيه على جميع البلاد الإٍسلامية ، ليس هو أفضلية ناتجة عن حالة جزافية أو وهمية ، إنما يكون ذلك : « باعتبار ما يمرّ به الشعب هناك من مآسٍ ومظالم أكثر من غيره من الشعوب المسلمة » « 2 » وحيث يتمخض عن زيادة الظلم كثرة الإخلاص والمخلصين ، فسيكون للعراق قصب السبق في إعداد أكبر عددٍ من هؤلاء ، وتأهيل البلد عامة للنهوض بدور كبير في تكامل البشرية ، والمساهمة الفاعلة في مستقبلها السعيد .
رابعاً : على ضوء ما مرّ ، انتهى الصدر الثاني إلى قانون آخر في الفعل
هامش
( 1 ) الغيبة الكبرى ، ص 119 .
( 2 ) الغيبة الكبرى ، ص 119 .