محضن للعطاء الكريم ، وحوّل حالات اليأس التي استبدّت بكثيرين داخل العراق وخارجه إلى آمالٍ طالعة على خير عميم ، وأمل بالفرج قريب . وهذا ما كان .
على ضوء هذا الفهم الذي تعضده أدلة شرعية ، انتهى في قناعته إلى أنّ فضيلة العمل الإسلامي في هذا العصر كفضيلة اعتناق الإسلام نفسه والدخول إليه أول مرة . يقول : « إن العمل الإسلامي في سبيل الله بمختلف مستوياته مما يقع في عصر الهرج والفتن والانحراف ، له من الفضل عند الله وعند رسوله كفضل اعتناق الإسلام نفسه » « 1 » ؛ وإن العبادة مع الخوف في دولة الباطل ليست مثل العبادة والأمن في دولة الحق .
بهذا الفهم المتماسك الذي يجمع بين أصالة العقيدة وعمق النظر الشرعي والوضوح الفكري ، وبين سلوك عملي يستضيء بهذه الرؤية النظرية ويهتدي بها ، واجه الصدر الثاني منطق التشكيك واليأس ، ومزّق سُتُر الدجل والضلال التي أسس لها النظام الساقط خلال عقود ، ليكشف عن معدنٍ كريمٍ للإنسان العراقي ، أزداد أصالة في أتون المحنة والظلم الفظيع ، بدلًا من الاستحالة إلى الضدّ .
ثمّ عناصر أخرى تعضد هذه الرؤية وتستكملها نأمل العودة إليها في فرصة قريبة إن شاء الله .
هامش
( 1 ) الغيبة الكبرى ، ص 440 .