تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
التغييري يحوّل من الظلم والأوضاع الحالكة فرصةً ثمينة لتوفير الإخلاص في الأمة ، بحيث إن المجتمع الذي ينأى بنفسه بعيداً عن أجواء الظلم والانحراف ليختار الرفاه ، لا يستحق الموقع المرموق في التخطيط الإلهي الذي يسير بالبشرية صوب اليوم الموعود ؛ وإن الأمة التي لا تعمل ضدّ الظلم ولا تفكّر برفعه وإزالته هي أمة خائنة . بتعبيره قدس سره : « إن ما يرفع درجة الإخلاص في الأمة ويوجد شرط الظهور ، هو العمل ضدّ الظلم فعلًا . . . ومن هنا نعرف أن الفرد الذي يهرب بنفسه من ظروف الظلم ، أو أن المجتمع الذي يعيش في الرفاه النسبي بعيداً عن هذه الظروف ، فإنه لن يعمل ولن يستطيع الوصول إلى حدّ الوعي والإخلاص المطلوب . . . كما أن الأمة إذا شاع بين ظهرانيها الظلم والتعسف وكانت راضية به مستخذية تجاهه ، لا يوجد العمل فيها ضدّه ، ولا التفكير لرفعه أو التخفيف منه ، إذن فسوف تكون أمة خائنة يتسافل إخلاصها وينمحي شعورها بالمسؤولية ، وتحتاج في ولادة ذلك عندها من جديد إلى زمان مضاعف ودهر طويل » « 1 » . خامساً : على هذه الأرضية من الوعي النظري ألقى السيد الشهيد بنفسه في أتون المخاطر ، وجرّ إليه الشعب العراقي ، حيث بعث فيه عوامل الكرامة والعزة من خلال الإسلام ، وأسكت إلى حدٍ ملحوظ عوامل الخوف والاستخذاء ، بحيث حوَّل المحنة الشاقة التي يعاني منها هذا الشعب إلى
هامش
( 1 ) الغيبة الكبرى ، ص 119 .