بكلام أوضح ، إن ما نفهمه من وصف المفكر الإسلامي الذي يحيل إليه السيد الشهيد ويحتفي بدوره ، هو العالِم الحوزوي الذي له اهتمامات معرفية تتخطى الفقه والأصول ، أو هو المفكر من خارج الحوزة الذي له معرفة بموقف الإسلام فيما يكتب مستمدة من الحوزة مباشرة ، أو أنها تستند إلى ما له حجة وشرعية .
على إن هذا التضييق في معنى المفكر الإسلامي لا يحرم المثقف الإسلامي من دور كبير بمقدوره أن ينهض به ، وإن كان عليه الركون إلى حجة شرعية في جميع ما يتحدث به عن رأي الإسلام وموقفه .
الثانية : المسألة الثانية التي لها علاقة بالقيادة العامة في المفهوم الذي طرحه السيد الشهيد ، هو ما يلحظ على بعض القراءات من سعيها لتعطيل طاقات الخير والحؤول دون انبعاثها باسم « الولاية ( أو باسم « الحاكم الشرعي » . على حين إن هناك ألوف الفعاليات وملايين أعمال البر والخير التي يمكن أن تنطلق دونما حاجة إلى تقيد انطلاقتها وحركتها بالفقيه المتصدي بعنوان الولاية أو بعنوان الحاكم الشرعي .
فالمطلوب من هذا العنوان بالدرجة الأولى هو امتثال التكليف الشرعي على هذا الصعيد ، ومن ثمّ ينبغي الالتزام بما دلّ عليه الدليل وحسب لا أكثر من ذلك ولا أقل . وبعد ذلك فإنّ الفلسفة الاجتماعية للقيادة المحورية العامة هي ترتيب الأولويات ، وتنظيم الجهود ، عبر تفجير جميع طاقات الخير والعمل في المجتمع ، لا تعطيل الطاقات والإمعان في حالة الجمود والركود باسم ربط جميع التفاصيل بالفقيه الوليّ أو الحاكم الشرعي .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 346
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٣٤٦