تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
إلى الأدلة الإسلامية واستنتاج الأحكام ، والمفكرين الذين اتعبوا أنفسهم في تحقيق وتدقيق العقائد والمفاهيم والأحكام » « 1 » . ما دمنا نتحرى الأمانة في معرفة أفكار السيد الشهيد الثاني وعرضها ، فينبغي أن نشير إلى إن ما نستشفه من نصوصه وهو يحيل إلى المفكرين الإسلاميين ويقر بدورهم في ممارسة التوجيه ، لا ينصرف إلى ما يطلق عليه في لغة الثقافة المعاصرة ب - « المثقف » حتى « المثقف الديني » إلا ما دلت عليه قرينة خاصة . فأولًا هناك فرق بين المثقف والمفكر من حيث أن المفكر أعمق ، إذ هو في الأغلب يبرهن على ما يطرحه من أفكار ، قائده الدليل في النقض والإبرام ، وهو إلى ذلك صاحب منظومة تؤسس لعلاقة بين الأفكار ، أو له رأي ونظر على أقل تقدير . أما المثقف فليس كذلك . هذه المسافة بين المفكر والمثقف تبقى على حالها في مجال ممارسة الثقافة والفكر الإسلاميين ، إذ تبقى صورة المفكر الإسلامي أكثر ألقاً وأجدر بالاحترام من صورة المثقف الإسلامي . وعلى كثرة ما تشهده الساحة الإسلامية من كتابات حول الإسلام تصدر من خارج النطاق الحوزوي ، فان ما يتصف به أغلبها إنها « ثقافة » على حين لا يستحق وصف « الفكر » إلا قليل منها . والسبب أن الأغلب ينتج من أقلام ينطبق على أصحابها وصف « المثقف الإسلامي » وليس وصف « المفكر الإسلامي » وإن تخيل بعضهم غير ذلك .
هامش
( 1 ) الغيبة الكبرى ، ص 369 .