الطريف ان السيد الشهيد ينطلق من هذا المعيار في تقويم أبرز ثورات الواقع الأوروبي بعد عصر النهضة ، فيأخذ على الثورة الانكليزية إنها : « كانت بيضاء غير دموية فهي لا تنطبق على هذه الفكرة تماماً » « 1 » . وأما : « الثورة الأمريكية فقد كانت أقل تنظيماً وأضعف في الأيديولوجية الفكرية من الثورة الفرنسية » « 2 » .
بذلك بقيت الثورة الفرنسية هي وحدها التي تميزت في أوروبا لأنها استطاعت « أن تنظر إلى البشرية نظرة شاملة ، فتقرن الثورة بإعلان حقوق الإنسان والمواطن ، فتعترف للمظلومين ببعض الحقوق الرئيسية في نظرها » « 3 » . من البديهي ان هذا الكلام يدخل في فهم الثورة الفرنسية من دون أن يعني الحكم على صحة مشروعها و « الاعتراف بصحة ما ورد فيه ، أو أن واضعيه قد نجحوا في إعطائه الصيغة العادلة ، كيف وقد ناقشنا ذلك وأبرزنا زيفه بوضوح في كتابنا : نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان » « 4 » .
ما يبدو من هذه الرؤية ان الثورة الشاملة عند السيد الشهيد هي ممارسة ترتبط بانقلاب حضاري كلي في حياة البشرية يقوم على أساس مشروع فكري جديد ، ونظام جديد منبثق عن ذلك المشروع ، وقانون جديد يضبط الحياة الإنسانية مستمد من أيديولوجية الثورة .
هامش
( 1 ) اليوم الموعود ، ص 628 .
( 2 ) اليوم الموعود ، ص 628 .
( 3 ) اليوم الموعود ، 628 .
( 4 ) اليوم الموعود ، ص 628 .