إلى مستوى الانقلاب الشامل على موازين الاستقامة والعدل ، فعندئذ لا مفر عن الثورة لإعادة الأمور إلى نصابها ، وقلب الحالة إلى ضدّها ، ليتسنى ممارسة البناء الاجتماعي من جديد ، في ظل مشروع حضاري آخر .
ما يراه السيد الشهيد ان الإسلام مارس هذا المشروع التغييري الثوري الشامل ، حيث « كانت هذه الفكرة في صدر الإسلام مطبقة عملياً ، ولكنها غير مفهومة للعموم لعدم استيعاب الذهنية العامة لها » « 1 » .
ثمّ انقطع هذا المسار عن تأريخ المسلمين خاصة وتأريخ البشرية عامة ليُستأنف مجدداً مع الثورة الفرنسية عام 1789 م . فقد كان من مزايا هذه الثورة على ما يذهب إليه السيد الصدر : « إنها تحتوي لأول مرة في البشرية المعروفة على الشعور الاجتماعي العام الواعي المنظم بالظلم والحيف ، وانه لا يزول إلا بالثورة الدموية التي تجتث الظالمين من جذورهم ، لكي يتسنى البدء بالبناء الاجتماعي من جديد » « 2 » .
ما يبدو لي ان السيد الشهيد يقرن بين الثورة الشاملة وبين ارتكازها على أطروحة فكرية ومشروع حضاري متكامل ، وإلا فتأريخ المسلمين حفل بثورات دموية كثيرة ، لكنها لم تقترن بأطروحات فكرية أو بأيديولوجية شاملة ترتكن إليها . كما إنها كانت محدودة في نطاق جغرافي وبشري معين .
هامش
( 1 ) اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني ، ص 628 .
( 2 ) اليوم الموعود ، ص 628 .