كالاختلافات في اللغات وأساليب السكن والمأكل والعلاقات ، إلّا أن النتيجة المتوخاة ، وهي الوعي ، أو القدرة على التفكير ، أصبحت صفة للجميع .
لذا تنفي هذه النظرية وجود مجتمعات على الحالة البدائية الأولى حتى الآن ، أو قبل الآن منذ زمن النبوات ، إلّا أن يكون إنسان مثل هذه المجتمعات في نفسه قاصراً بصفته الفردية « 1 » .
إن الأمر بكل بساطة يحتاج إلى أن يستوعب الإنسان مضمون تجاربه بدقة كافية ، بحيث يستطيع أن يفيد منها نفسه والآخرين ، وهذا الاستيعاب ليس إلّا الفكر بدرجته البدائية « 2 » .
وإذا كان سبب هذا النمو هو التجربة ، فلا يمكن حصر ذلك بالعمل وحده ، كما فعلت الماركسية . بل إن الكثير من الظواهر الطبيعية ، وعدد كبير من الصدف ، وكذلك مشاهدة تجارب الآخرين وأعمالهم ، تسهم كلها في صقل هذه التجارب وتعميقها بالتدريج البطيء « 3 » .
2 - التخطيط الثاني :
بعد أن ظهر التفكير في مرحلته البدائية ، وظهرت إلى جانبه المنازعات ، لم يعد بالامكان الاكتفاء بالتجارب الحياتية للارتفاع بمستوى
هامش
( 1 ) محمد الصدر ، اليوم الموعود : 446 .
( 2 ) المصدر السابق : 449 - 448 .
( 3 ) المصدر السابق : 447 .