خامساً : من المرتكزات الكلامية أيضاً معالجة السيد الشهيد لأخبار العزلة في عصر الفتنة ، وهي كثيرة لدى الفريقين ، إذ ينتهي بعد بحث واسع ومكثف إلى أن العزلة لا تعني « الانصراف التام عن المجتمع والاعتكاف في الزوايا » « 1 » ، بل هي وسيلة للعمل في سبيل الله وتندرج في أحد مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « وكم قد عملت السلبية في التأريخ أعمالًا كبيرة وبعيدة الأثر ، قد تعدل الأعمال الإيجابية ، بل قد تفوق بعضها بكثير » « 2 » . علاوة على أنها إذا كانت « تتضمن مفهوم المقاومة أو المعارضة أو الجهاد ضدّ وضع ظالِم أو أساس منحرف ، فإنها تكون واجبة بوجوب الجهاد نفسه ، وتكون في واقعها عملًا اجتماعياً متكاملًا » « 3 » .
في المقابل إذا كانت العزلة « تتضمن تركاً للعمل الاجتماعي الواجب في الإسلام ، فهي العصيان والانحراف بعينه » « 4 » . وبذلك لا ينبغي أن تكون العزلة « كلية ومطلقة ، بل الواجب اعتزال التيار الذي يخاف المكلف منه على نفسه أو دينه . وأما اعتزال المجتمع بالكلية فهذا أمر غير لازم بل غير جائز إسلامياً ، إذا كانت هناك فرص للعمل الإسلامي من جهات أخرى » « 5 » .
هامش
( 1 ) الغيبة الكبرى ، ص 395 .
( 2 ) الغيبة الكبرى ، ص 386 .
( 3 ) الغيبة الكبرى ، ص 385 .
( 4 ) الغيبة الكبرى ، ص 392 .
( 5 ) الغيبة الكبرى ، ص 386 .