تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فقه الطاعة والسكوت على الحاكم الظالِم . لقد ناقش الصدر مرتكزات هذا الفقه بعمق « 1 » ، وانتهى بوضوح إلى « أن الأمر بالصبر مع الحاكم المنحرف وتحمل ظلمه وتعسفه بالسكوت ، غير مطابق للقاعدة الإسلامية . والأخبار الدالة عليه لا يمكن قبولها بحال ، وذلك لأنها تعاني من الطعن في صدورها عن النبي ( ص ) وفي دلالتها على المطلوب أيضاً » « 2 » . أما وجوب الطاعة فهو متعلق بالحاكم الشرعي العادل . يكتب : « فإن وجوب الطاعة خاص بالحاكم الشرعي العادل » « 3 » . أما إذا كان الحاكم « يأمر بمعصية الله أو يشرع قانوناً منحرفاً أو يؤسس عقيدة باطلة ، فلا طاعة له » « 4 » . من الواضح أن الأنظمة في بلاد المسلمين حاضراً تجمع بين الأمر بالمعصية السلوكية والتشريع الوضعي وإشاعة العقائد الفاسدة المنحرفة ، فلا طاعة لها ، وهي بذلك تفتقد الشرعية بمعناها الديني ، فضلًا عن افتقارها إليها بالمعنى الذي تقرره الفلسفة السياسية المعاصرة ، حيث لا تلقى أغلب هذه الأنظمة قبولًا من شعوبها وتأييداً يسمح لها بممارسة السلطة .
هامش
( 1 ) تنظر هذه المناقشات : تاريخ الغيبة الكبرى ، ص 408 فما بعد . ( 2 ) الغيبة الكبرى ، ص 410 . ( 3 ) الغيبة الكبرى ، ص 412 . ( 4 ) الغيبة الكبرى ، ص 412 .