ومن هنا وجدت محاولات بشرية على مستوى عشائري ، وإلهية على مستوى نبوي ، لحل الاختلافات الناتجة عن هذا الوعي الجديد .
وبهذا يكون الخالق الحكيم قد بادر لحل الاختلافات البشرية عن طريق أنبيائه ورسله بمفاهيم وتشريعات بسيطة في أول الأمر ، ثم تعمقت وتوسعت بالتدريج « 1 » .
فهذه المرحلة من التخطيط إذن ، وهو « التخطيط الأوّل » لم تستدع وجود أنبياء ، وإنّما اكتفت بإيكال الإنسان إلى تجاربه الحياتية ، لأنّ هذا الأسلوب كاف لوحده لرفع قصور الإنسان وإخراجه إلى مرحلة الوعي والتفكير « 2 » . أما بعثة الأنبياء فأصبحت ضرورية لتوجيه الوعي والتفكير ، ولايجاد الحلول للاختلافات والمنازعات الحاصلة بسببها .
وليست هذه المرحلة خاصة بمجتمع دون آخر ، بل عمت المجتمعات البشرية في زمن تقريبي واحد ، ذلك لأنّ البشرية لما كانت قد وجدت وجوداً واحداً ، فهي تنحو نحواً واحداً « 3 » .
أي ان المجتمعات كلها قد انتقلت من مرحلة القصور إلى مرحلة الوعي والتفكير في زمن تقريبي واحد ، لأنّها مهيئة جميعاً بالامكانات ذاتها للإفادة من تجاربها . وان كانت قد تختلف في « أسلوب هذا الوعي الجديد »
هامش
( 1 ) محمد الصدر ، اليوم الموعود : 426 - 428 .
( 2 ) المصدر السابق : 446 .
( 3 ) المصدر السابق .