تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وهذا يعنى مرة أخرى أن هذا التخطيط لابد له أن يسخر القوانين الكونية ، كما يسخر الإرادة والاختيار للسير في وجهته ، أي لغرض الوصول بالبشرية إلى غاية كمالها ، المجتمع المعصوم . وهذا التوجيه الذي يستغرق زمناً طويلا من عمر البشرية إنّما يجري بالتربية التدريجية . ومعنى التربية « هو فسح المجال للفرد أو للمجتمع أن يتحرك وأن يستنتج وان يتعلم لكي يتكامل على هذا الطريق » . فالجبر لا يوجد للانسان تكاملا ولا نمواً ، فلا يتكامل الفرد إلّا حين تصدر عنه أفعاله عن قناعة « 1 » . وهذه التربية إنّما تجري في إطار ذلك التخطيط ، لذا « فان البشرية لا يمكن أن تبقى مهملة عن التخطيط لحظة من الزمان أو شبراً من المكان ، بل إن التخطيط الذي أعده خالقها القدير لايجاد كمالها يبدأ معها منذ ولادتها ، ويبقى معها إلى حين زوالها » « 2 » . فكيف تمّ ما تمّ ويأتي ما يأتي من هذا التخطيط ؟ يأتي ذلك كله على مراحل : 1 - التخطيط الأوّل : استناداً إلى أستاذه السيد محمد باقر الصدر ، يرى محمد الصدر في قوله تعالى : ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
هامش
( 1 ) محمد الصدر ، اليوم الموعود : 415 . ( 2 ) المصدر السابق : 421 .