تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ) « 2 » . أن المجتمع البشري كان في أول وجوده لا يزيد في مميزاته وصفاته عن مجتمع الحيوان ، ثم بدأ طبقاً لتخطيط التكامل يتفتح على الفهم والتفكير . ففي عصره الفطري كان الإنسان فاقداً للاختلاف في المصالح والعقيدة ، لعدم توفره على المستوى الذهني الكافي لفهم ذلك ، وعند ما وجد المستوى الذهني الكافي للتفكير وجد النزاع . وحين وجد النزاع كان مقتضى التخطيط العام لتكاملهم أن يعرفوا التشريع الكافي لحل هذه المنازعات ، والعقيدة الكافية لزرع الاخوة في ما بينهم . وبذلك بعث الأنبياء وأرسلت الرسل . فالبشرية في مرحلة قصورها الذهني كانت تحتاج إلى تخطيط معين لايصالها إلى مرحلة الوعي والتفكير لكي يقع ضمناً في طريق تكاملها العام . وحين دخل المجتمع البشري مرحلة الوعي والتفكير كانت الخطوة المهمة من التخطيط العام قد أنجزت . وفي هذه المرحلة تحولت الأصوات المشوشة إلى لغة ، والفكرة الطارئة إلى تركيز ، والمصادفة إلى تجربة ، وأصبحت البشرية قابلة للتعليم بالمستوى البسيط من المفاهيم والتشريع ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 213 . ( 2 ) سورة يونس : 19 .