إقامة دولة العدل الإلهي على يدي المهدي والأنبياء المذخورين لهذه المهمة عليهم السلام . فمن غير الممكن أن يدعو الناس إلى أمور لا يفعلها هو ، أو أن ينه عن خلق ويأتي بمثله . فلقد كان واعٍ لهذه المنزلقات الخطيرة موطنا نفسه على تجنبها .
فالمجتمع البعيد عن الله والذي يعاني من القمع والتنكيل لا يستطيع النهوض بأية أعباء مهما خفّت . والعالم الذي ييئس من قدرته على إحياء الهمة وبعث الإيمان في نفوس الناس مثله كمثل الذي مر على قرية فقال أنى يحي هذه الله بعد موتها . فلا يئس مع الثقة بالله وحسن التوكل عليه . وقد نوه في أكثر من مقام أن التقوى والاستقامة وبناء النفس وترويضها من أهم عوامل النصرة والتمكين للمؤمنين . وما كان الإمام ليظهر للناس وهم راغبون عنه زاهدون فيه إلا أن يقضي الله أمرا كان مفعولا .
المنهج الحركي
إن من أهم مميزات المدرسة الصدرية هو تطابق منهجيها الفكري والحركي . فكلاهما يؤدي إلى الآخر . وكلاهما مكمل للآخر . إذ وضع الشهيدان الصدران العمل الرسالي والحراك الاجتماعي بموازاة العمل الفكري والتثقيفي . لكنما الأدوار تختلف باختلاف الظروف والسياقات والعوامل المتاحة .
ففي الوقت الذي تفرض فيه التقية نفسها على العالم وتقيد حركيته وفعله الرسالي ، ينبغي أن يجهد في تنمية وتعزيز الجوانب الفكرية والثقافية . وإن سنحت الفرصة للعمل دون الاستغراق في التنظير والتثقيف أخذ العالم
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 289
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٨٩