تحقق الأهداف الإلهية المطلوبة .
فليست العلل والأسباب الطبيعية والاجتماعية - التاريخية ، هي التي تفرض نتائجها بحسب طبيعة الاستجابة الانسانية لها ، وفق نظام حرية الاختيار والإرادة الواعية ، بل العكس من هذا هو الذي يحصل تماماً بحسب هذه النظرية ، فإنّ « العلة الغائية لا تجري ضمن حدود القوانين الكونية ، إنّما هي التي تحدد القوانين الكونية المحركة للكون ] بالنسبة للتخطيط الخاص بالكون [ لأنّ هذه الحركة لابدّ أن تكون باتجاه تلك الغاية والأهداف البعيدة .
وهذا يجرى على التخطيط الخاص بالبشرية ، فإنّ الاستهداف الواقعي لهذا التكامل هو الذي يطبق أفضل الأساليب والمناهج للوصول إليه » « 1 » .
لكن هذه الأساليب والمناهج التي تحددها العلة الغائية ، إنّما تجري وفق نظام الأسباب والمسببات ، وفي أطار الإرادة والاختيار في إطار التخطيط الخاص بالبشرية ، لأنّ البشرية « تعيش تخطيطين مقترنين متعاونين لأجل تكاملها نحو الأفضل ، فهي تعيش التخطيط الكوني العام بصفتها جزءاً من الكون ، كما تعيش التخطيط الخاص بها القائم على استعمال الاختيار ، في تكاملها ، بمعنى أنها تتكامل نتيجة لأعمالها وتصرفاتها وردود أفعالها اتجاه الوقائع » « 2 » .
وعلينا أن نتذكر أن حرية الاختيار وردود الأفعال هذه ليست مطلقة ،
هامش
( 1 ) محمد الصدر ، اليوم الموعود ، 402 - 403 .
( 2 ) المصدر السابق : 402 .