تؤيدها في ذلك الكثير من دول المنطقة في التفكير بالإطاحة بنظام البعث . ولكن عدم وجود البديل المقنع الذي كانت أمريكا تبحث عنه والذي سيكون موضع ترحيب أيضا لحلفائها في المنطقة جعل من الابقاء على نظام البعث حتى إشعار آخر وسيلة أخرى لاستطالة عذابات معظم العراقيين ولشعور النظام بقوته وتماديه في غطرسته . فبدأ صدام يعيد حساباته بجدية في مسألة الولاءات وحاول أن يتخلص من مصادر القلق فعمد إلى أولها وهو مؤسسة الشيعة وكيانهم ، الحوزة العلمية في النجف الأشرف .
الوضع المتأزم في الحوزة العلمية
الحوزة العلمية بوصفها مؤسسة مستقلة في منهجها ومواردها المالية وعلومها ونظامها لم تكن ابدا تروق لنظام البعث ، وفي الحقيقة قد نجح ذلك النظام إلى حد بعيد في تحجيم دورها وتهميشه وكان يطمح إلى الغاء ذلك الدور جملة وتفصيلا وتحويلها إلى مكان تعليمي يقع تحت إشراف الدولة بشكل غير مباشر . وقد رأى صدام كيف أن علماء الدين الشيعة قد رفعوا أيديهم عن المنتفضين على حكمه في ما يسمى بالثورة الشعبانية الأولى عام 1991 بل وساعدوهم بالفتيا والتوجيه والمؤازره ، فأيقن أن بقاء العلماء الثوريين هو الخطر الذي ينبغي الخلاص منه . لذا كان يريد أن يشغل أقطاب المؤسسة الدينية ببعضهم البعض ، وأراد أن يري العراقيين والعالم بأنه ليس ضد الشيعة وأنه يريد تمييز العراقيين العرب عن غيرهم . وهذا مكر كان نظام البعث يمكره لدوافع طائفيه ونفسية وظفها النظام طيلة سني حكمه للتخلص من عقدة شيعة العراق لديه .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 268
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٦٨