فكان السماح للسيد الشهيد الصدر بزعامة الحوزة العلمية وإدارة شؤونها تكتيكا للقضاء على المؤسسة الدينية بمن فيها . وقد خلق هذا التسامح مع السيد الشهيد إرباكا واضحا ليس لدى عامة الناس وبسطائهم فحسب بل حتى لدى العلماء الذين عرفوا السيد الشهيد تلميذا في حوزة النجف ثم فقيها ومجتهدا . وسأعرض عن ذكر المزيد من التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع لورودها في مقابلات السيد الشهيد ولقاءاته وإجاباته على الاستفتاءات . ومايغني عن كل ذلك قولته البليغة " أرادوني جسرا ليعبروا علي فجعلتهم جسرا لأعبر عليهم " « 1 » .
التحديات التي واجهت المشروع الاصلاحي للسيد الشهيد
من أعقد وأصعب مهام الإنسان العالم العامل هي أن يضع علمه على المحك ويعمل على تطبيق ما يؤمن به ويحاول أن يغير المجتمع على وفق ما يراه صحيحا . وهذه المهمة هي مما تنوء به العصبة أولو القوة لإنها من مهام الأنبياء والأولياء والمصلحين الجسيمة والتي لا تتهيأ للناس إلا لماما ولا تقع في مسيرة التاريخ إلا في فترات متباعدة . ولنا أن نتخيل كيف أن الأفكار الكبرى التي تحكم عالم اليوم لم تكن لتصل إلى ما هي عليه لولا تبنيها من قبل المؤسسات التعليمية وإشباعها بحثا ودراسة وتوالي السنوات عليها حتى تستقر على ما هي عليه من قبول أو رفض . وهي مع كل ذلك
هامش
( 1 ) وردت بعض التفاصيل في بحثنا الموسوم الأختبار العراقي والخيارات الصعبة ( مصدر سابق ) لتحليل هذه القضية .