والتفويض ، والتي تعبر عنها مقولتها الشهيرة : « لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين » « 1 » .
ووفق هذا التفسير فإنّ الذي يقلل من مساحة الإرادة الواعية والاختيار ليس فقط الحوادث الكونية القهرية ، وإنّما أيضاً « المشيئة الإلهية » التي وضعت هذا الاختيار في حدود معينة تسير به صوب وجهة محددة ، هي الأهداف البعيدة المرادة في تحقق المجتمع المعصوم .
لكن ثمة بعد آخر قد يتضمنه هذا التفسير يزيد في تقليص مساحة الإرادة الواعية والاختيار إلى حد بعيد ، فهو يرى : « أن التصرفات المهمة التي ترتبط بالمصالح العامة وبالحكمة الإلهية في تدبير المجتمع وتسبيب أسبابه ، هي دائماً محل عناية الله سبحانه وتدبيره ، وكل شيء يتوقف على ذلك فهو حاصل لا محالة بقدرة الله سبحانه . وكل مانع عنه فهو منتف بقدرته أيضاً . لكن مع حفظ ظاهر الأسباب والمسببات المعهودة بطبيعة الحال .
والمقصود صدق ما ورد من أن لله غايات وبدايات ونهايات في أفعاله جل جلاله ، وأن الأمور تسير كنظام الخرز يتبع بعضها بعضاً .
الامر الذي ينتج أن ما يريده الله سبحانه في البشر حاصل لا محالة ، ولا يستطيع أحد على الاطلاق تغييره ، وإن خطر في ذهنه كونه مؤثراً أو
هامش
( 1 ) الصدوق / التوحيد : 8 / 362 2 ، باب نفي الجبر والتفويض ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، د . ت .