فاعلا لشيء من الأشياء ، قلّ أو كثر ، من هذه الجهة أو من جهة أخرى » « 1 » .
فهذا التسلسل في حوادث الكون والمجتمعات البشرية ، وبالنظر إلى وجود العلة الغائية للخلق ، إنما له معنى واحد ، وهو أن الله تعالى هو الذي يوجد الحوادث الجزئية ويخلق أسبابها باستمرار منذ بدء الخلق ، وصولا إلى تلك الغاية .
فالاعداد لظهور المهدي في آخر الزمان ، ليملأ الأرض قسطاً وعدلا ، كما هي وظيفته الإلهية « يتوقف نجاحه على أسباب ، وتلك الأسباب ينبغي أن يعدها الله قبله ، وهو جل جلاله فاعل ذلك لا محالة ، لأن ظهور المهدي عليه السلام وعد الله ، والله لا يخلف الميعاد » . ولا يكفي لهذا الاعداد أن يتم في السنوات القليلة المتقدمة عليه ، لأنّ الحال في هذه السنوات « تحتاج إلى سبب ، وسببه يحصل في السنوات التي قبلها ، وهكذا إلى أن يصل إلى عصر صدر الإسلام . . . بل يتصل بما قبل الإسلام ، منذ نزول آدم فما بعده ، لأنّ ذلك كله نظام واحد متصل ، متسلسل يتبع بعضه بعضاً في الحكمة الإلهية كنظام الخرز » « 2 » .
فنظام العلل والأسباب إذن ليس خاضعاً لقوانين طبيعية مجردة ، بل هو خاضع للإرادة الإلهية التي توجده على نحو معين يفرضه ويحدده لزوم
هامش
( 1 ) محمد الصدر ، أضواء على ثورة الإمام الحسين : 34 - 33 ، انتشارات الشريف الرضي ، قم ، ط 1 ، 1418 ه - .
( 2 ) محمد الصدر ، أضواء على ثورة الإمام الحسين : 35 .